محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
446
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
قلنا : إنَّه كان حافظاً لذلك عن ظهر قلبه أو لا ، أمّا إن لم يكن حافظاً لذلك ، فظاهر ، وأمّا إن كان حافظاً له ، فلأنَّه إنَّما كتبها ، وعلَّقها مع سيفِه ليرجِعَ إليها عند الالتباس ، لأن ذِكْر أسنانِ الإبل ، ونصابَ زكاتها ، ومقادِيرَ الدِّيات لا يصْلُحُ أن يكون تعلَّقه تميمة ، ولا اتخذه عُوذةً ، فلا وجه لإيجاب الحفظِ . الحجة الرابعة : ما قَدَّمنا ذكرَه مِن دعوى المنصور بالله ، والحافِظِ يعقوب بن سفيان ، والحافظ ابن كثير للإجماع على رجوعِ الصحابة إلى كتاب عمرو بن حزم ، ورجوع عمر إليه في دية الأصابع ، وكذلك كتابُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - الذي كتبه في الصدقات لأبي بكر وكذلك سائرُ الكتب النبوية التي كتبها - عليه السلامُ - للمسلمين إلى سائر آفاق الإسلام ، لم يُنْقَلْ أنّه - عليه السلام - أمر أحداً ممَّن كتبت له بحفظها عن ظهر قلبه ، وأوجب ذلك على من أراد العملَ بها وهو - عليه السلام - المُبَيِّن للأمة ، الناصح للخلق ، الأمينُ على الوحي ، فلا هُدَى أوضحُ من هداه ، ولا اقتداء بأحدٍ أفضلُ مِمَّن اختاره اللهُ واصطفاه . الحجة الخامسة : أن الصحابة أجمعت أنَّه لا يجب حفظُ النَّصِّ على المجتهد ، وإنَّما يجب عليه البحثُ عند حدوث الحادثة ، وذلِكَ ظاهر ، فإن أبا بكر حين سألته الجَدَّةُ نصيبَها قال لها : ما لَكِ في كتابِ اللهِ من شيءٍ وما علمتُ لَكِ في سُنَّة رسولِ الله من شيء ، ثم سأل الناسَ ، فأخبره المغيرةُ ، ومحمدُ بن مسلمة أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرض لها السُّدُسَ فأمضاه لها ( 1 ) . فلم يكن حافظاً للنص قبلَ حدوث هذه
--> ( 1 ) تقدم تخريجه ص 294 .